أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
109
تهذيب اللغة
قرب : قال الليث : القَربُ : أن يَرعَى القومُ بينهم وبين المَورِد ، وفي ذلك يسيرون بعضَ السير ، حتى إذا كان بينهم وبين الماء ليلةٌ أو عشيةٌ عجَّلوا فقَربوا يَقربُون قُرْباً ، وقد أقرَبوا إبلَهم ، وقَرَبَت الإبل . قال : والحِمارُ القارب والناقة القوارب ، وهي التي تَقرُب ، أي : تعجّل ليلةَ الوُرود . قال : والقارب الذي يَطلب الماء . وقال أبو سعيد : يقول الرجل لصاحبه إذا استحثَّه : تقرَّبْ ، يقول : اعجلْ ، سمعتُه من أفواههم . وأنشد : يا صاحبَيّ تَرحَّلَا وتَقَرَّبا * فلقد أَنى لمسافِرٍ أن يَطْرَبا أبو عبيد : إذا خَلَّى الراعي إبله إلى الماء وتركها في ذلك ترعَى ليلتئذٍ فهي ليلة الطَّلَق ، فإن كانت الليلةَ الثانية فهي ليلة القَرَب ، هو السوْق الشديد . وقال الأصمعيّ : إذا كانت إبلهم طوالق قيل : أطلَقَ القومُ فهم مُطْلِقون ، وإذا كانت إبلُهم قَوارب ، قالوا : هم قاربون ، ولا يقالُ مُقْرِبون ، وهذا الحرف شاذّ . وقال أبو زيد : أقربتُها حتى قَرِبتْ تَقربُ . وقال لبيد : إحدى بني جعفرٍ بأرضهِم * لم تُمْسِ مِنّي نَوْباً ولا قَرَبا شمر عن ابن الأعرابيّ : القَرَب والقَرْب واحد في بيت لبيد . وقال أبو عمرو : القَرَب في ثلاثة أيام أو أكثر . ثعلب عن ابن الأعرابي يقال : ما لَه هاربٌ ولا قاربٌ ، أي : ما له واردٌ يَرِدُ الماء ولا صادرٌ يصدُر عنه . الليث : القارِب : سفينة صغيرة تكون مع أصحاب السُفن البَحْرية تستخفّ لحوائجهم والجميع القَوارب . والقِراب للسَّيف والسكِّين . والفِعل أن تقول : قَربْتُ قِراباً ، ولغة أقربتْ إقراباً . قلت : قِراب السيف شِبه جراب من أَدَم يَضَع الراكب فيه سيفه بجفْنِه ، وسَوْطه ، وعصاه ، وأداةً إن كانت معه . وقال شمر : أقربتُ السيفَ : جعلتُ له قراباً ، وقَرَبْتُه : جعلتُه في القراب . وقال الليث : القراب : مقاربة الشيء ، تقول : معه ألفُ درهمٍ أو قِرابُه ، ومعه مِلءُ قَدَح ماءٍ أو قِرابه . وتقول : أتيتُه قرابَ العَشيّ أَو قِراب اللَّيل . وتقول : هذا قَدحٌ قَربانُ ماءً ، وهو الذي قد قَاربَ الامتلاء . ونحو ذلك قال الكسائيُّ فيما روى عنه أبو عبيد . الليث : القُرَب : نَقيض البُعْد . والتقرب :